Yahoo!

القمني بين الإجتهاد والتضليل .

كتبها مجاهد عبدالله ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 03:52 ص

القمني بين الإجتهاد والتضليل /مجاهد عبدالله

 يظل الدكتور القمني أحد أهرامات نقد التراث الإسلامي وللرجل ذخيرة هائلة من المكتوب كتباً ومقالات .ويظل ايضاً صاحب مجهود وافر في تنقيب بحر هائل من القصص والروايات والأفكار التي يعج بها تاريخ الدين والأمة التي حملت الإسلام ,كما أن الرجل تعمق أكثر من مجايليه في مجال النقد بإبراز المفهوم الفلسفي لكثير من روايات التراث الإسلامي ,ومرد ذلك كان للقراءة المتعمقة بين العلماء في القديم والحديث في مجال التراث نفسه ,ولن يختلف أثنان من قراء الرجل لمنطق حجته وقوة تفاكيره , بل تصير تلك الأفكار حجج يقيم بها البعض منهم مفهوماً حول التراث أو الدين نفسه . ولما كان عصرنا من المكثّف فيه بوافر كبير من المعرفة إنطلقت الكثير من الكتابات وبها ما يشاء من المعارف والأفكار ,تقدم النظريات تلو الآخرى والناس تأخذ بها أخذ من لامرد له, وكان القمني من ضمن هؤلاء يكتب ويصنف داخل التراث الإسلامي والقارئ يأخذ ما يأتيه ,تلك الأفكار التي تستند الى مرجعيات وللأسف مُشار اليه في تلك الكتابات ,ولكن من يدقــّق ؟,.فلا ناشر دقق ولا قارئ إستعلم , وتظل كتابات الدكتور القمني مرجعية كبيرة لناقدي التراث وبالمرجعيات التي بها ولكن لن يعفي ذلك من الوقوع في آتون الأخطاء التي وقع فيها القمني ,ولو كان الخطأ من الصغر لسهل التجاوز عنه كأي خطأ يدل على مستصغره كإملائي أو نحوي ,ولكن أن يكون الخطأ بدرجة عدم إعتراف بموجود فذلك بهتان كبير , والسؤال هو ماذا يمكن أن نسمي تغيير كلمة داخل رواية يمكن أن تهدم كل أساس الدين ؟فهل لمثل هذا الخطأ حجم أم يكون جرم مكتمل الأركان؟؟ وقبل أن نشرع في تحديد العلل وجب إضافة الصورة أدناه 

   

scan00

 (كتاب حروب دولة الرسول للقمني)
ويظهر هنا أستاذنا الهمام قد أشار الى أن غزوة بني قينقاع لم يرد فيها اي إخبارية عن تعاقد بين الرسول الكريم ويهود بني قينقاع
ولو رجعنا قليلاً في نفس الكتاب فقط صفحتين فسوف نجد تناقض كبير أدخل فيه القمني نفسه عندما أرجع مرجعة الى ابن سيد الناس(عيون الأثر في المغازي والسير) وتحدث عن نفس الغزوة كما يظهر أدناه

.

 

scan00 

لاحظ ما تحته خط 

وهنا نورد ما كان في ذلك المرجع الذي هو عيون الأثر في المغازي والسير أدناه

غزوة بني قينقاع

قال ابن سعد وكانت يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من مهاجره‏.‏

قال ابن اسحق وكان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قال يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم قالوا يا محمد إنك ترى أنا قومك ولا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت لهم فرصة أما والله لو حاربتنا لتعلمن أنا نحن الناس فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عن عكرمة عن ابن عباس قال ما نزل هؤلاء الآيات إلى فيهم ‏‏ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا - أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش - فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرنوهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ‏‏ قال وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنهم كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه‏.‏

 ويظهر القمني في ما جلبناه عالياً أنه قد خالف أمانته العلمية بتظهير ما يريد أن يوصله لعقل القارئ من فكرة تبدأ بمستصغر من الشك سرعان ما يعتمل كل عقل القارئ من شكوك تدحض ما يؤمن به من أفكار راسخة حول ما يعتقد فيه . وتلجأ العقول المبجلة الى صياغة تفاسير تزيد من وهم الشكوك نفسه . والإبتعاد عن التدقيق هو أس المشكل الأساسي , فقد درج البعض على أخذ القول دون تمحيص العقل والذي يكون في ذلك الوقت أسير الأفكار المقدمة من خلال طرح الدكتور القمني ,وقد يختلف البعض حول أن القمني ينقح التراث ويقدم ما في السيرة ولكن برؤية جديدة , اي أنه لايطرح فكراً من خلال ذلك التنقيح , وهنا ترد البضاعة كما هي ,فلو كان لايقدم افكاراً فلينقل بحكمة وأمانة ولا يقطع أو ينكر او يبدل ما هو موجود بهذا التراث وبكل شوائبه , وليترك القارئ في تحديد مواقفه, ولكن رسم إتجاه للتفكير من خلال خطوط محددة غير موجودة داخل التراث نفسه أو موجودة ومنكورة من قِبله فهذا هو مرمى التنقيح المُخل بالأمانة العلمية . أن ما قام به القمني من إنكار ما هو موجود ومعلوم يقدح في مصداقيته تجاه أفكاره أولاً , ويؤزم من شكل الخطاب بينه وبين خصومه والذين لم يفطنوا لأخطائه , وعجزوا عن مقارعته ولجئوا الى تكفيره , وكانوا خاطئين. ولكن هذا الخطأ لن يعفيهم من عجزهم في قراءة التراث نفسه ولو كانوا به مدققين لما بلغ بهم العجز مبلغ الإسراع في التكفير , وحث الناس على رفض القراءة لكل ما يكتُب .  هذا ما جاء به القمني في سفره حروب دولة الرسول ( أنظر ما تحته خط وخصوصاً كلمة بعد)كما في الصورة أدناه

 

 

254sca 

وهنا ما جاء في نفس المرجع (دلائل النبوة للبيهقي)ونفس المحقق ونفس الطبعة

 

 

scan00

 

الكلمة التي قام الدكتور القمني بتغييرها (كما يظهر) لم يكن خطأ غير متعمد , ولايمكن أن نميل الى جانب في إحتمالية الخطأ .وذلك لأن من الكلمة الجديدة وهي (بعد) تم البناء بها في كل ما جاء في ذلك السفر او الجزء الثاني من كتابه حروب دولة الرسول ,وكانت الكلمة الجديدة هي تحديد من جانب القمني لتفسير شكل بيعة العقبة الى حلف حربي قام به الرسول مع مسلمي المدينة او الأنصار , كما أن الكلمة ترسم شكل خيال قد يشتعل حول بطلان الوحي نفسه . وقبل أن نغوص أكثر كان لابد من الوقوف بين أصل الكلمتين (بذلك) و(بعد ) مسار النقاش ,فقد بحثنا كثيراً وسألنا اكثر حول ما يمكن أن يفهم من الكلمتين ووجه الشبه والخلاف بينهما , وكل هذا كان من أجل أن نجد مخرجاً للدكتور القمني ,وما وجدنا. وحتى شّرحنا كلمة (ذلك) ولام البُعد التي بها عسى ولعل يكون منها قرين للكلمة الجديدة , والخلاف المعنوي بين الكلمتين شاق وكبير ،وعبارة (لم نؤمر بذلك) تعني النفي القاطع بوجود مثل هذا الأمر ,كما يمكن ان تؤول للنهي عنه , وأهم مستوحى من العبارة نفسها هي أنها لاتدل من قريب أو بعيد بِعلم فرض الأمر عاجلاً أم اجلاً أو فرض الأمر من الأصل . ولكن عبارة (لم نؤمر بعد ) تعني النفي المؤجل لحين , وتدل أن قائلها يعلم بفرمان الأمر ولكن لم يحل زمنه , فما بالنا أن كل الأوامر هي مهبط وحي و كان بالإمكان وصولها في تلك اللحظة . أن التغيير في الكلمة افقد العبارة مضامين كثيرة أهمها الرسالة النبوية نفسها   ناتي الى أن القمني بتغيير الكلمة كان قدد ألّب كل الأفكار التي تدحض في البيعة نفسها ,ولم يكن هنالك مخرج للقارئ سوى ان يسير على هدى أفكار الدكتور القمني والتي رسم طرقها بدقة فائقة يُحسد عليها ,ولما كان لابد من التفكير على حسب ما مقدم من معلومات من جانبه كان لابد للقارئ مثلنا أن يدقق أو يذهب الى ذلك الطريق دون رجعة . فالنقل إن كان كاملاً غير منقوص لقلنا انه قال الحق وما كان له سوى أن يكون ناقل آخر .ولكن أن يتم التغيير في المنقول لتغيير وجهة القارئ من تفكير فذلك إغتصاب للعقل دون رحمة , والحديث عندها يجب ان يصبح صارماً لا عذر فيه . أراد الدكتور القمني في سفره حروب دولة الرسول أن ينصر مبحثه الأول الحزب الهاشمي أو الصراع بين البيتين الكبيرين داخل مكة ,وهو ذلك المبحث الذي لاقى الكثير من الهجوم ,وإختار منطقة الميل بعناية كبيرة وهي بيعة العقبة والتي كانت الأساس حسب إعتقاده في تاسيس الرسول الكريم لدولته , ومنها إنطلقت سيادة بنو هاشم مرة آخرى , وبها إنطلق مُلك النبي على الجزيرة العربية. أن التغيير الذي قام به القمني يصل بتفكير القاري الى طريقين لاثالث لهما فإذا دخلت في اياً منهما فهو التيه دون الرجوع وهما :-
الأول : هو أن الرسول الكريم خالق من خياله او عبقريته للنبوة والدين الإسلامي .
الثاني : هو ان الرسول الكريم له رسالة حقيقية ولكن قام بأسواء إستغلال لها لعودة السيادة داخل الجزيرة العربية لبني هاشم .

وكما سبق وقلنا طريقان قد يجعلان الشك دائباً في مخيلة القارئ بين الحق والباطل في شان المعتقد نفسه ,ولما كان لزاماً على القارئ ان يختار أي من الطرق المطروحة من قِبل القمني كان لابد من قطع الشك باليقين حول المطروح وهنا ليس النقل ولكن الأفكار , فبعد البناء الممتاز الذي اقامه القمني إلأ أن الأساس كان من الهشاشة بمكان خيط العنكبوت   .   والأساس الهش دوماً ما يكون عُرضة للإنهيار ,وهو ما حدث في مبحث الدكتور القمني , فتصوير الرسالة التي اتى بها الرسول الكريم في قالبين أما الخيال أو الإستغلال ,وكلاهما غير سليم بعدم سلامة الأساس القائم عليهما ويؤكد وجود فكرة كان لابد للقمني من إثباتها ,ويظهر ذلك في محاولاته المتعددة في تظهير النزعة المادية لدى الكثير من صحابة الرسول الكريم ,وهو أن ولوجهم للإسلام لم يكن من اجل الدين بقدر ما كان من أجل أموال المغانم ,وكذلك العديد من التخليط في الكثير من البعوث والسرايا التي قام بها صحابة الرسول الكريم . وهنا نجد أن القمني فاته شيئ هام وهو المفهوم الأصيل للإسلام الذي جاء الى هؤلاء العرب في تلك الفترة الجاهلية ,وما قام به من تفتيح لعقول كانت تعرف العزوة بالدم , وتخضع للحجر إلهاً تراه, ولكن الإسلام ألغى الكثير من مفاهيم الجاهلية .ووحد بينهم تحت شخص واحد ,وهو أيضاً ما اكده القمني ,ولكن بمفهوم آخر إجتبى فيه القمني بعض الأحداث وأعرض عن آخريات داحضة لها ,وأخفى جزء من الحقائق حتى يكمل أفكاره ,واخيراً أبدل كلمات حتى يتتم نواقص منظوره . أن ما قام به الدكتور القمني تجاه قارئه هو أسواء ما يمكن أن يقوم به كاتب من عدم إحترام لمتلقي افكاره ,وفي نفس الوقت أقصر طريق لتقزيم نفسه .  التأسيس الذي أقامه القمني من فرضيات غير سليمة كان بإصرار كبير رغم إتفاق الرواة حول بيعة العقبة نفسها ومفهومها داخل ذلك السياق التاريخي , حيث كانت المقاربة التي عقدها القمنى بين رسالة الإسلام وخلافات البيوتات الكبيرة في الجاهلية حول السيادة بُعد كبير في تمرير ما أراده من تعديل , وكذلك محاولاته العديدة للفصل بين شخصية الرسول الكريم كنبي وحاكم لأمة جديدة كانت لترميم ذلك المفهوم لإستغلال الدين في رجوع السيادة للبيت الهاشمي , وهنا تصوير لمقاربة مشاهد كبيرة بين ذلك السيناريو ومحاولات الإسلام السياسي في الوصول للسلطة من منطلق المفهوم المغلوط للحاكمية , ويقيني أن القمني كان في محاولة جادة لإبراز وجه إفترضه حتى يكون حجة لأفكاره اللاحقة في دحض أوهام الإسلام السياسي . وهذه المقاربة بدأ فيها القمني منذ أول تأسيس في سفره الحزب الهاشمي وأرجع كل ذلك الى تأثر عرب ذلك الزمان بثراث اليهود معضداً فكرته بما كتبه االأستاذ العقاد في كتابه(طوالع البعثة المحمدية), وواقع تلك الفترة وحوجة العرب لمن يوحدهم والظروف الإقتصادية والإجتماعية , وهي الظروف التي ساعدت الرسول الكريم في إنفاذ شخصيتة الثانية كملك متوج عبر الدين والسيادة لأهل بيته أو كما اشار .    ويتواصل تأسيس القمني في دولة الرسول من تغيير مفهوم البيعة الى حلف حربي بينه واهل المدينة الى تاسيس دولة ومركز تجاري داخل يثرب ,وينطلق منها نور الدعوة والدولة , وأسس لهذا من ان يثرب هي أهم طريق تجاري يجب على الكل المرور به , وخصوصاً أهل قريش , أي بمفهوم آخر سوف تصبح قريش تحت رحمة من يحكم المدينة , ولنترك هذا جانباً وسوف نعود اليه ونذهب الى تفنيد آحد الطرق التي رسمها القمني لقارئه وهي خلق النبي لنبوته ومعها محاولته لإرجاع سيادة مكة الى بني هاشم , وهنا الروايات هي التي تكشف زيف هذا المنحى وخصوصاً الرواية التي تقول أن أهل قريش إقترحوا على محمد أن يصير ملكاً ويترك امر دعوته , والمُلك الذي أرادته قريش لمحمد كان مشروطاً بترك الدعوة للدين الجديد , وهنا كان للرسول الكريم أن يقبل بذلك طالما أن السيادة عائدة عن طريق أهل قريش أنفسهم , وهنا ما غاب عن القمني أن الرسول الكريم كان شخصية واحدة وليست إثنتان , ومحاولات التفصيل في شخصية الرسول بأسباب غير الدعوة الجديدة في ذلك التوقيت تكون محتومة بالفشل , ومحاولة إلباسه ثوب السعي الى المُلك تكون معدومة الدوافع , فكل نوايا هجرته كانت موجهة في الدعوة للدين وليس لقيام دولة يستأسد فيها على الجزيرة العربية . أن القمني وبرغم مجهوده الضخم في إثبات الحزب الهاشمي ومحاولته الكبيرة لتبيث وتعضيد فكرته فات عليه ان الوعد الذي اتى به الرسول الكريم لمن ينصره هو مكون غيبي بالنسبة لهؤلاء الأعراب والذين كان مبلغ همهم أن يروا أجرهم في الدنيا , ولذلك كان عرب تلك الفترة لا يعملون بالحرف أو الزراعة بل ويعتبرونها من المهن الوضيعة وكان الغزو والمغنم وهو ما تراه العين وليس الإيمان الذي أتى به الرسول الكريم وما يصدقه القلب .  ويستمر تأسيس القمني لدولة الرسول محللاً حالة العرب في تلك الفترة التاريخية ونزوعهم نحو البحث المستمر عن ما يوحدهم , وأخذ بتحليله في تطور الفرقة التي كانوا بها الى شكل جديد من المجموعات عبر الأحلاف التي عقدوها مع بعضهم البعض , وهنا ملاحظة قيمة قدمها القمني في تطور المجتمع الجاهلى يُحمد عليها ,ولكن السؤال الذي يتبادر الى داخل ذلك السياق التاريخي ماذا كانت الضرورة من هذه الأحلاف؟ أن الإحلاف التي عقدها العرب وفيما بينهم كانت كلها من أجل ضرورات ملحة , وكان من أهمها الحروب وصد الغزاة , وآخرى كانت لدرء الحروب فيما بين المتحالفين . وهنا يتكشّف وجوب قطع تركيز الدكتور القمني على مسببات هذه الأحلاف , وجعلها تسلسل روائياً حتى مطلع الإسلام وبروز دولة الرسول الكريم حتى يتسق التحليل المُفضي الى خروج دولة الرسول من رحم طال حمله داخل أرض الجزيرة العربية , وليت الحال توقف عند ذلك في تحليل القمني بل تعداه الى ما قام به المسلمون من أحلاف جديدة وقطع العقودات القديمة التي كانت قائمة بين عرب الجاهلية, وهو تأكيد منه على بيعة العقبة بأنها بيعة حرب , وفات على صاحبنا أيضاً ان واقع تلك الفترة إتسم بمبدأ القوة وما على صغار المجموعات الى التسليم بما يفرضه الأقوياء رغبةً أو كرهاً ,وكذلك فات عليه صحيفة المدينة التي تركت العهود كما هي وبل عضدت من إستمرار المسئولية بين المتحالفين. ويجب ذكر أن بعض الأحلاف التي قامت في الجاهلية إنتهت بمعارك كبيرة بين المتحالفين أنفسهم وهو ما يدلل على أن الإحلاف لم تكن تطور في ذلك الزمن بقدر ما كانت تحكمها المصالح , والتي إن إنتفت فالسيف يفارق الغمد . ويستمر نسف تأسيسات القمني القائمة على فرضيات أبعد ما تكون عن الواقع لذلك السياق التاريخي , ونأتي هنا الى الإشارات التي رماها القمني حول يهود المدينة , وهي قبولهم الرسول الكريم وصحبة للنزول والإقامة بالمدينة, وعلّل القمني ذلك بأنه يُعد من باب المكاسب بالنسبة لليهود والذين عُرفوا بحساب مصالحهم التجارية في المقام الأول , وعضد من ذلك بإنتعاش تجارتهم بإحتضان الهجرات السابقة , أي هجرة الأوس والخزرج , وهنا لابد من وقفة نحلل فيه ما كتبه القمني مستنداً على مكاسب اليهود من الهجرات التي أتت الى المدينة , فالمعلوم تاريخياً أن اليهود كانوا في فترة من الفترات وقبل وصول الأوس والخزرج الى المدينة ملوكاً عليها ويعني هذا أن اليهود كانت لهم اليد العليا في المدينة , وهذه وقائع تاريخ ومنها أفل نجمهم بعد قدوم الأوس والخزرج إليها , ولم يكن لهم بعد ذلك في المدينة سلطان حتى حرب بُعاث والتي تفرقوا فيها أحلافاً بين الأوس والخزرج تدلل على المكانة المتدنية التي وصلوا إليها بين سكان المدينة , ومن هنا فإن أي محاولة تجعل يهود المدينة في مقام سادتها بقبول هجرة النبي أو رفضها تعضد من نسف فكرة البيعة نفسها , وأن اليهود إن كانت لهم تذكرة في سلطانهم فإن هجرة الأوس والخزرج يجب أن تجعلهم كافرين بقدوم اي وافد جديد على المدينة , وخصوصاً إذا كان هذا الوافد من لحم ودم عرب المدينة نفسها ,ونزيد القول هنا أن اليهود كان كل مبلغهم عودة السيادة التي فقدوها بتحالف الأوس والخزرج عليهم وليس تعضيد سلطة عرب المدينة, أن توهان القمني عن مجمل هذه الحقائق ليس له تفسير سوى وضع برهان الفكرة قبل إثباتها , وترسيم حدود ضيقة تجعل القارئ يخطو بثبات نحو فكرته وإستخدامها كقانون يُحلل به الكثير من ظواهر التراث الإسلامي . تخليط القراءات وإختلاف تزمينها كان من العناصر الهامة ليطبق بها القمني على عقول قرائه ,ويجعلها تسير وتسرع الخطى حتى تصطف لتلقي تواتر أفكاره , وجعل العقول توازي الأثر السليم للتراث في المحقق فيه والمدقق بتواتره , ولن تلتقيه بعد ذلك ابداً . لذلك عمد القمني على إبراز وجه غير موجود البتة في العقول والنقول , وتجد ذلك في محاولاته المتعددة لإظهار شكل من أشكال المؤامرة في كل الروايات التي أخذها تعضيداً لفكرته , كتحليله المتواتر في أمر الإيلاف والبيعة وسرايا الرسول الكريم قبل بدر والحديبية وفتح مكة , وطالما أن شبح المؤامرة كان إنطلاقاً من بعض أفعال الرسول الكريم والمحسوب عند القمني بإنتمائه للبيت الهاشمي إلأ أن ظلال هذا الشبح لا يتوقف عند الرسول الكريم بل يتعداه الى مجمل الرسالة الإسلامية , لذلك لم يكن مستغرباً من القمني أن يسخر من كثير من معجزات الرسول الكريم والتي نقلها التراث الإسلامي , بل وأتبع لهذا تشككه في بعض معلوم الرسول الكريم بالغيب ,وبالرغم من أن القمني لم يورد ما اصدره في تشككه بالغيب سوى لبعض الفصول من الأحداث أثناء عهد البعثة إلأ أنه أثبت قرائته الجيدة لكتاب العقاد (مطالع البعثة المحمدية) والذي رأى فيه العقاد أن العلم بالغيب ليس من مهمة النبي , وليت القمني لو تفضل وقرأ بعض الردود على العقاد حول أمر الغيب , ومن أقوى الردود حول هذا الأمر كان هو رد الأستاذ الشهيد /محمود محمد طه والذي برهن على علم النبي بالغيب ولكن أكد أن ما يعلمه النبي من الغيب بالنسبة لعلم الله كالفارق بين الوجود والعدم . أن الدكتور القمني تناقض بعض الشيئ في تخليط القراءات المتواترة في التراث الإسلامي , وهو العنصر الذي جعل بعض افكاره تتذبذب حين تتعرض لإدخالها داخل السياق التاريخي , وتفتقد لقوة المضمون عند مقاربتها بحقائق تلك الفترة الزمنية , كما أن محاولة ترشيدة وضغطه للأحداث جعل بناء فكرته مهدداً بالإنهيار. ولكن التناقض الواضح والذي حاول بها القمني تعضيد أفكاره كان هو نكرانه لمكاتبات الرسول مع يهود المدينة وخصوصاً بنو قينقاع عندما قام الرسول بطردهم ,والذي أكده في قبول اليهود بإقامة الرسول الكريم بالمدينة وترتيب أمورها بالمكاتبات قبل بدر,وهنا يظهر إجتهاد القمني الحثيث في التمثيل بعقول قرائه بعد ذبحها .  سعي القمني المتصل في تقوية افكاره جعله يتنازل عن كل ما يمكن ان يعّتد به كاتب ومفكر من شرف في النقل , وصدق في الحق , وعقلانية في التحليل , ولذلك نجد أنه قد أطلق العنان لخياله في تصديق فكرته قبل الثبوت ويتضح هذا في إستدعائه للكعبات وترميز سدنتها , وكانت هذه أول المعاول التي إستخدمها في دك فكرة وإستيلاد آخرى . ونجد الأثر عميقاً في إختلاف تحليلات الوضع قبل البعثة وبعدها في شان عرب الجزيرة العربية ,بالرغم من أن الواقع واحد والناس هم الناس , ومنها محاولة تظهير بعض المشاهد للقارئ من أحداث الإسلام في تلك الفترة بصيغ مقاربتها بواقع الحال داخل عقلية القارئ والذي سرعان ما يصاب بالغثيان منها ,ولم تختلف هذه عن محاولاته العديدة لإنتزاع الأحداث من الواقع الذي كانت عليه الجزيرة العربية في تلك الفترة , وهنا لن قول لابد من ذكره وهو أن كل أحداث المسلمين بغيرهم ابان عهد ظهور البعثة لم يختلف عن واقع تلك الفترة , وهي طبائع بشر قبل أن تكون موجهات دين ,وهذه الطبائع من الصعب تغييرها بين يوم وليلة , لذلك فإن إمتعاضات القمني المظهورة لقارئه لايوجد لها مكان في هذا التراث . وأيضاً لم يقم القمني بإستخدامها إلأ لتوضيب عقل القارئ لقبول افكاره , ومحاولة وضع هذا ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خفايا وأسرار الصراع الخفي والمعلن بين الأجنحة الإسلامية المتصارعة في السودان

كتبها مجاهد عبدالله ، في 24 أغسطس 2008 الساعة: 01:15 ص

 خـفايا وأسـرار الصـراع
الـخـفي والعـلنـي والـدسائـس والـمؤامـرات
داخـل الأجـنـحة الأسـلامية الـمتصارعة علي السلطة والنفوذ
(فـي السودان ( 1989 - 2008

على عثمان كان هو أحد الخمسة الذين خططوا للإنقلاب ويضاف الى ذلك أنه الراس الكبيرة لفكرة وتجهيز وتنفيذ نفس الإنقلاب أي أنه كان له القدح المعلى في إجهاض الديمقراطية الثالثة , وله اليد الكبيرة لكل ما حدث وسوف يحدث من نظام الإنقاذ في السودان , وكذلك مسئولية كثير من العمليات الخارجية التي إستهدفت مصالح ضد الإسلاميين أو مع الإسلاميين , وكما ترى وشخص بكل تلك العقلية بين أقرانه داخل الحركة الإسلامية كان لابد له من مركز كبير يصل له , والصراع الداخلي التنظيمي بين الكوادر للوصول الى مراكز متقدمة أفة عرفتها كل التنظيمات ولكن ما جعل ذلك شاذاً في الحركة الإسلامية هو أن الوصول للمراكز المتقدمة يمكن أن يكون على رؤوس جثث وأشلاء ودماء , وكل يوم وأثناء صراعهم مع بعضهم البعض يثبتون أنهم قارئون أذكياء لكتاب الأمير وجوهره (الغاية تبرر الوسيلة) حتى ولو كانت هذه الوسيلة هي الدين نفسه , وبالنسبة لعلي عثمان بدأ مع هذا الإنقلاب هادئاً في تسلسل العمل السياسي مع طاقم العسكر الصوري المنفذ للإنقلاب , فلم يكن يهتم بالمنصب أكثر من إهتمامه وغيره من المتشددين في تثبيت أركان النظام عبر الألة الأمنية والقمع الكبير الذي مورس من قِبل النظام كان كله تحت تنفيذ على عثمان , وقد يعتقد الكثيرون ببرأة الرجل من كثير من الدماء التي سفكتها الإنقاذ , ولكن كل العمليات الأمنية كانت تخرج من إجتماعات الحركة الإسلامية سواء أن كانت تنوير من القادة الأمنيين أو أوامر من نفس الإجتماعات للمزيد من التنكيل , وكل هذه الإجتماعات لا يمكن لشخص متابع وحصيف أن ينأى بعلي عثمان خارج حسابات هذه الدماء التي مهرت وما زالت إباء هذا الوطن , وكما أن التعبئة لحرب جنوب السودان في بواكير التسعينات كانت تأخذ منه الكثير من الأوقات والتي لاتعطيه الزمن كي يقفز الى قمة الهرم السياسي في السلطة , كما أن عمليات ترتيب ولوج الإنتهازيين الى السلطة ومحاولات شراء الذمم السياسية كان علي عثمان هو من يتولاها شخصياً , وقبل أن نغوص أكثر في هذه الشخصية وجب سرد ذلك لمعرفة القدر الكامل والذي لعبته هذه الشخصية لبناء هذا النظام الذي مازال جاثماً على صدر الشعب السوداني . بدأ الصراع الحقيقي بين الإسلاميين حول السلطة وإعتلاء المناصب عندما تحققت بعض الإنتصارات الطفيفة في ميدان العمل العسكري , وكذلك عندما إشتد التمكين الإقتصادي والأمني والإعلامي , وكذلك عندما تسرب الى الهرمية السياسية الكثير من الإنتهازيون , والذين بدأ معهم بعض ظهور للفوضى في كثير من شئون العمل السياسي والإعلامي , ونقطة الصفر لهذا الصراع كانت تململ بعض أعضاء المجلس العسكري للثورة من إنكشاف الوضع على المستوى العالمي في شكل هذه الثورة ومحاولة التدجين الكبيرة التي قام بها الإسلاميون في السودان , وعندها ظهر الصراع بكل ثقلة بين العليّين ابن الحاج وابن عثمان , فعلى الحاج كان يرى وبحكم غلبة أبناء الغرب داخل الكيان الإسلامي كان لابد له من إعتلاء أعلى مناصب هذه السلطة , وكان على عثمان يرمي بثقل أنه هو المنفذ والراس المدبر ولذلك فإن هذه السلطة هو الأحق بقيادتها , وما بين تململ العسكر وصراع العليين تفتقت فكرة الترابي لإنهاء هذه الأزمة , حيث كان الترابي هو المرجع الوحيد عند الشدة في الأزمات , فتم حل المجلس العسكري للثورة وإعلان النظام الجمهوري وفيه تم إعلان عمر البشير رئيساً والزبير نائباً وأعتقد إن لم تخني الذاكرة فقد كان هنالك نائب آخر من جنوب السودان , وبالنسبة لصراع المدنيين العليّين فقد حاول الترابي أن يجعل النظام في شكل الجمهوري الفرنسي بأن يكون هنالك مجلس للوزراء وكان من المحتمل أن يكون على عثمان هو رئيس هذا المجلس وعلي الحاج نائباً له وأن يحتل الترابي السلطة التشريعية مع دوره كمرشد عام للدولة , وهنا بدأ أول صراع حقيقي بين الترابي والمرحوم الزبير محمد صالح , فقد رفض كل عسكر الثورة هذا المقترح وخصوصاً غير المحسوبين على تيار الإسلاميين ونصحوا عمر البشير بأن لايقبل هذا المقترح وأعتقد أنهم تعللّوا بالسند العسكري لهذه الثورة , ولو قبلوا هذا المقترح فما كان فائدة أن ينفذوا هذا الإنقلاب , وفعلاً رفض المقترح بشدة , ولكن الدكتور العبقري كان له من الخطط البديلة لتمرير الأزمات , ففد تمت تسمية على عثمان وعلى الحاج كوزراء في الحكومة الجديدة , والى هنا فالإمور قد تكون عادية حيث كان هؤلاء في الأصل وزراء ولكن الوزارات الجديدة كانت هي المنفذ لتسكين هذا الصراع بين العلييّن فقد تم دمج ثلاث وزارات في وزارة واحدة لعلي عثمان وكانت فيما أعتقد مسماه بوزارة الشئون الإجتماعية والوزارت التي تم دمجها هي الشباب والرياضة ووزارة الضمان الإجتماعي والثقافة وكان له ثلاثة وزراء دولة وهو ما يعني أن المكانة التي وصل إليها باتت كبيرة والآخر على الحاج لم يسكت ويهدئ من صراعة إلأ عندما كُلف بديوان الحكم الإتحادي وأيضاً كان له ثلاثة وزراء دولة بالإضافة لمنصبة كمستشار للقصر , وهدأ البيت الإسلامي قليلاً من الشهوة المتزايدة حول السلطة وبدأ شكل آخر من الصراعات وكانت كلها صراعات مكتومة ومناوشات تحت الحزام بين عسكر ومدنييّ الإنقاذ , ذلك العسكر الذي تساقط سريعاً في كل الأفخاخ التي نصبها المدنيين من سياسي الإنقاذ , والذين كانوا أكبر الهواجس في ذلك الحين وخصوصاً عاطفة البشير كانت معهم , فقد كانت الخطة التي وضعها الترابي وعلى عثمان هي التخلص من جوقة العسكر الغير محسوب على التيار الإسلامي والذين كانوا ملتفين حول البشر إلتفاف السوار بالمعصم , وقد كان التخلص من هؤلاء هو المؤشر للتخلص من البشير نفسه وكل العسكر من هرم السلطة , فعمت النكايات بين العسكر حتى تخلص منهم البشير وفقاً للخطة المرسومة واحدة تلو الآخر , ومنهم من إبتعد ونأى بنفسة قبل أن يؤكل كما أؤكل الثور الأبيض , ولكن كان هنالك من إستعصى لخطط هؤلاء , وكان الزبير منهم , وكان أخر الحلقات الداعمة لقوة هذا السوار الملتف , فإن تمت إزاحته يكون الطريق ممهداً لهرم السلطة , وقبل المواصلة شيئ هام وجب ذكره وهو العلاقة وتطورها بين أركان الإنقاذ الأربعة البشير والترابي والعلييّن , فمعروف أن العلاقة قبل حل الصراع الآخير بين العلييّن كانت كبيرة بين على عثمان والترابي حتى كان يطلق عليه فتى الترابي المدلل وكذلك مع علي الحاج ولكن مع الآخير لم تكن مثل ما كانت في وطادتها مع ابن عثمان , وعندما أصبح على عثمان وزيراً لتلك الوزارة الضخمة أخذته المسئولية الكبيرة عن علاقته بشيخه ويقال أن الشيخ كان عاتباً على قيام على بالكثير من المهام والعمليات دون مشورته وخصوصاً ما نسب في حادثة أديس أبابا , وهو ما يعني عند الشيخ أن علي عثمان بدأ يشق طريقه لإدارة النظام والتنظيم , وخصوصاً أن على عثمان كان غير راضياً من قرار الترابي بحل الحركة الإسلامية , وبعد حادثة حسني مبارك بدأ الشك يتسرب الى الدكتور الترابي في محاولات علي عثمان في إحياء الحركة الإسلامية وبعثها من جديد , ومعروف أن من يملك زمام خيوط التنظيم فإن كل القيادات سوف تدنو له , ولذلك بدأ الشيخ الترابي يسرع الخطي حول إحياء وتجميع الخيوط القديمة للحركة الإسلامية التي قام بحلها وهنا كانت هي نقطة الصفر للصراع بين الشيخ وتلميذه علي عثمان , لذلك وبعد حضور علي الحاج من رحلة كان بها في الأردن أعتقد كانت إستشفاءاً فطواه الترابي تحت جناحه بسرعة كبيرة , ولم يصدق الآخير في التطور المضطرد لعلاقته مع الشيخ وتفوقها على علاقة الشيخ بابن عثمان , ويبدو أن الشيخ قد فشى سره لعلي الحاج بضرورة كسب السباق في إحياء الحركة الإسلامية من جديد وإستغلالها لطرد البشير وعلي عثمان من هرم السلطة والوصول إليها أي هو وعلي الحاج , والآخير جاءته الأماني زاحفة وبرغبة كبيرهم وما عليه سوى أن ينفذ كل ما يطلب منه , وكانت أول هذه التي يجب عليه أن ينفذها هي السيطرة الكاملة على الولايات ومحاولة تأطير قواعد الحركة الإسلامية بها وتمكينهم بكل مستطاع وأن يباشر علي الحاج بنفسه هذه المسئولية , لذلك قرع الجرس في أحد إجتماعات مجلس الوزراء وأعتقد أنه قد خرج بقرار في ذلك الوقت بأن كل شئون الولايات مع كل الوزارت والمؤسسات القومية يجب أن تمر من طريقه بحكم أنه المسئول من الحكم الإتحادي , وكان الترابي يجهز في قواعدة في نفس تلك الولايات ويعدها لساعة الصفر , ومع ذلك لم تندثر صراعاتهم في الحكومة المركزية , وأصبح هدف على عثمان هو إزاحة الزبير من طريقه , وهدف الترابي وعلى الحاج هو إزاحة الزبير من البشير وعلي عثمان من الحركة الإسلامية , فإتفقوا في الأول وهو إزاحة الزبير و بالرغم من أن كل منهما يعمل في الخفاء لتنفيذ ما هم متفقون عليه دون أن يعلمان , فرحل الزبير , وبكاه البشير وكأنه كان يبكي نفسه , ويبدو أنه قد إجتر كل شريط الأحداث والمناكفات التي كانت بين المرحوم وإخوته في التنظيم , ولذلك لم يستبعد المكيدة في التخلص من الزبير , وظهر هذا الشك وهو يتأخر اليوم وتلوه في إختيار نأئب له , فقد أصبح وحيداً في دائرة من الذئاب التي يمكن أن تدوس على كل الجثث في الوصول للسلطة , وأعتقد أيضاً أن حادثة الزبير كانت هي المؤشر الرئيسي لولوج عمر البشير في بئر الصراعات ومحاولة تثبيت نفسه هو الآخر في هرم السلطة السياسية والتنظيمية , لذلك فإن طلبه من الترابي ليقوم بترشيح من ينوب عنه كان خطة ذكية منه هو الآخر , فهذا الشرف ما كان ليناله الترابي إل بعد أن تيقن عمر البشير من دخوله في اللعبة السياسية ومحاولته لمعرفة إتجاهات الصراع , وكذلك معرفة موقف الشيخ من الصراع نفسه , ويبدو أن الوشايات قد عرفت طريقه له , وما كان له أن يصدقها سوى بإخضاعها لمثل هذه الإختبارات , ولم يكن الشيخ يعلم أن عمر البشير له بعض من الدهاء قد تعلمه من السنين القليلة التي مكثها في كرسي الحكم , ولذلك إنتقص الشيخ الوقور من قدره ورشح نفسه لهذا المنصب ضمن ثلاثة إختيارات وضعها بالترتيب , وما فات على الشيخ أن يضع في هذه الإختيارات خصم باطن له الكثير من العداء ولكن كان علي عثمان هو الخيار الآخير مستبعداً الشيخ أن يقوم عمر البشير بإختياره , ولذللك وضع تحت نفسه كخيار خير من ينفذ له كل ما يريد وهو علي الحاج , فوصول أياً منهما الى رأس السلطة كان كفيلاً بإستعدال الكثير من كفوف الصراع التي أصبحت مائلة عندهم فهرم السلطة هو الطريق السريع وبأقل مجهود لإعادة خيوط الحركة الإسلامية كتنظيم في يد من يعتلي هذا الهرم , ويقيني أن عمر البشير عرف شكل الصراع وإتجاهاته ولكن لم يكن يعلم بما هو كنه هذا الصراع أي محاولة إعادة وإحياء الحركة الإسلامية كتنظيم , وإختار علي عثمان نائباً له , ويقيني أن إختياره لم يكن إلأ لقرب علي للمؤسسة العسكرية ومعرفة الكثير من قياداتها , ومعرفة ما بداخل المؤسسة من مسانيد يمكن أن تقبله شريكاً مدنياً لقائدها , وهنا يبدو أن الشيخ أخذ ضربة قاضية من أحد كوادره وهو عمر البشير , وعرف الترابي حينها الفرق بينه وكادره الذي يتدثر بالزي العسكري , فقد أسقط الترابي هذه المؤسسة خلال صراعة من حساباته تماماً , وعرف أن أراضيه داخل المؤسسة لا وجود لها , ولذلك سعى بكل قوته لبناء أرضية داخل المؤسسة العسكرية ونجح لحد كبير , وإنتقل الصراع الى شكل أخر ولكن ليس بعيداً عن كنه الصراع الحقيقي , وهو التنظيم الإسلامي , وما يرجح ذلك نشاط الكثير من الإنقلابات داخل صغار الضباط وهو ما يعني أن هنالك تفلت تنظيمي داخل المؤسسة العسكرية بالرغم من أن هذه التفلتات كان كثيرة إلأ أن النظام إستطاع أن يتكتم في أمرها , فخرجت الكثير من قوائم الفصل للصالح العام من منتسبين للمؤسسة داخل عهد الإنقاذ , وعندها عرف علي عثمان أن الصراع قد إتخد شكل لايمكن مجابهته إلأ بتدبيرات أكبر منه , فسعي بكل قوته عبر البشير ببناء أقوي جهاز أمني يعرفه السودان منذ الإستقلال , وندب له الكثير من الكفاءات الأمنية التي تعمل منذ أيام النظام المايوي والتي أخذت الكثير من الدورات الخارجية , وهو الجهاز الذي نشهده اليوم , فقد كان لهذا الجهاز القدح المعلى في تسكين الصراع أكثر من تسلطه على الشعب السوداني , ولنا أن نرى بئس هذا الصراع وبأسه, ونشط الجهاز في تقطيع أوصال الخيوط التي صنعها الترابي داخل المؤسسة العسكرية , وسرعان ما أدرك الشيخ الصباح , ورجع الى ميدانه وهو تنشيطه لأغلال التشريع حتى يقع العلي عثمان في حبائل أخطائه , فشرع يحاول يترصد علي عثمان عبر وزراء ملفه المسئول عنه داخل مؤسسة الرئاسة وهو ملف الإقتصاد , وخصوصاً محاولة علي عثمان لتجفيف موارد التمكين من إعفاءات ضريبية وجمركية والتي كانت تعني نشاط الترابي في إحياء الحركة الإسلامية وتمكن علي عثمان من مضايقة أتباع الترابي وخصوصاً منظمات العمل الجهادي , وعمل عبر وزير ماليته عبدالوهاب عثمان على مضايقة النمو المضطرد لأبناء الترابي داخل الحركة الإسلامية , والترابي كل يوم يسمح داخل مجلسه الوطني لإستدعاء وزراء وفق الإستجوابات المقدمة من الأعضاء والتي كانت ترتب قبل الجلسات , وهو ما جعل الكثير من الوزراء لمواجهة مؤسسة الرئاسة لوضع حد لهذه الإستفزازات التي يقوم بها الشيخ , والشيخ سادر في غيه ولا يتوانى,حتي حبك علي عثمان مع من لايؤيدون سياسة الترابي وكذلك مع من يضمرون العداء له داخل الحركة الإسلامية قبل الإنقاذ , وبعض الذين تنفذوا بعض الشيئ مع مجئ الإنقاذ ولا يريدون أن يغادروا مواقعهم ذات صبح , بما يعرف بمذكرة العشرة والتي كانت في جوهرها تحد من نفوذ الترابي داخل العملية السياسية والتنفيذية , وكان على رأس هؤلاء العشرة الكرام البررة أبراهيم أحمد عمر وغازي صلاح الدين , ونجحت المذكرة بالدهاء الذي فيه من كبح جماح الشيخ فيما هو سادر فيه , ولكن هذا الرجل به عبقرية لو وزعت على كل مجرمي الأرض لوسعتهم , فقد خفض رأسه سريعاً للعاصفة , ويبدو أنه كان لها من الخطط البديلة ما يكفي لبلوغ ما يريد . بدأ الشيخ ومعه فتاه الجديد علي الحاج في تجهيز مقبرة الحسم لهذا الصراع , خصوصاً أن الصراع أصبح في بعد جديد وهو كنس كل مؤسسة الرئاسة , علي وعمر , لذلك إبتدأ رحلة أعتبرها أكبر رحلة في التاريخ وهي رحلة تجهيز الولايات عبر المؤتمرات القاعدية وقد إمتدت هذه الرحلة لقرابة العام , وبدأ فيها الترابي المسير من منطقة إلى أخري مكوناً المكاتب ومرشحاُ من يريده للتمثيل في المؤتمر العام للمؤتمر الوطني , وركن كل من علي وعمر إل أن الشيخ يبدو عليه قد عاد ألى رشده , ولكن كان علي عثمان يعلم أن الشيخ يضمر الكثير وخصوصاً أن الأنباء الواردة له من هذه الموتمرات القاعدية ينبئه بخسارة ما يعتبرهم سند كبير له , لذلك سارع بتحشيد الكثير من القوي الفاعلة من داخل المؤسسة العسكرية وجهاز الأمن , مع علمه بعدم خضوع مؤسسة الرئاسة للعملية الإنتخابية داخل المؤتمر العام وأن الولوج الى المكتب القيادي للمؤتمر العام مضمون بالنسبة لهما هو والبشير , ولكن كان خوفه الأكبر على أعوانه , هؤلاء العشرة الكرام البررة , وأعتقد أن علي عثمان إستعان بالمرحوم مجذوب الخليفة حتى يكون سند له خصوصاً أن الآخير تربطه علاقة قوية مع الترابي , ويقيني أنه قد خرج معه بإتفاق ليرتفع من شأنه إن ساعده على تنفيس مخططات الترابي , لذلك وعندما أتى موعد المؤتمر القاعدي لولاية الخرطوم سقط كل العشرة وبالإنتخاب وتعسروا في الوصول الى المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم وهنا جاء دور مجذوب الخليفة وقد كان له وحسب نصوص اللأئحة الداخلية أن يعين واحداً لهذا المكتب القيادي وأعتقد كان هذا المكتب هو المسئول الثقافي , ولذلك جاء غازي صلاح الدين وولج الى المؤتمر العام عبر مجذوب الخليفة , وكانت طعنة من الخلف وعبر غواصة داخل الصراع لم يفطن لها الترابي , وجاء المؤتمر العام والذي شكل المكتب القيادي وأصبح الترابي أمينه العام وكان به البشير وعلى عثمان أعضاء بهذا المكتب بحكم مناصبهما , ولو كان هنالك ترشيح يجب أن يخضعا له لسقطوا أمام ما حشده الترابي للتنكيل بمن حاول أن يغمضه حقه كما يرى في الحركة الإسلامية . ودانت السيطرة التنظيمية للترابي بعد أن حل هذه الحركة بيده وعرف مقدار التعب الذي كابده , ولذلك لم ينتهي صراعة , وبعدها تربع على المجلس الوطني وجلساته يحاول كل يوم من الإنتقام من مؤسسة الرئاسة ففتح الكثير من الملفات وأصبح وكأنه يقايض بها في أن يسلم الطرف الآخر وأن يرحلوا من دفة الحكم فقد أصبح الحكم في يده وكل التنظيم معه , ولذلك حاول من الإنتقاص من هيبة الحكم وجعله كالصورة فذهب الى تشريع الحكم الفيدرالي في التطبيق , وكان هذا بمساعدة كبيرة من علي الحاج , فعمد الى تشريع إنتخاب الولاة كأولى الخطوات في تمييع الحكومة المركزية وجعل يده قاصرة في الحكم , ومرت الليالي سريعة والجلسات في وثيرة كبيرة تعلن كل يوم أن موعد إقتراب الساعة قد أزف , حتى قلب البشير وعلي عثمان الطاولة بمساندة الجهاز الأمني والمؤسسة العسكرية , وحدث الإنشقاق الأصيل والذي كان في الأصل موجوداً منذ اليوم الأول للسلطة , فكل إسلامي كان يتمثل الأمير في كتاب ميكافللي. نأتي الى علي عثمان في أثناء الصراع الذي أفضى الى الإنشقاق , وإستماتته في محاولة حفظ كيان الدولة التي كانت احد إنجازاته الخالصة , ووصوله الى هرمها السياسي ومحاولة تثبيت أحقيته بذلك داخل الإسلاميين , وعندما كان الصراع في أشده والترابي وكما سبق وذكرنا في محاولته أيضاً للمحافظة على الدولة بغرض الوصول لهرمه السلطوي حدثت الكثير من التجاذبات والصراع الحي والمبطن بين الشيخ وتلميذه , فقد عمد علي عثمان الى تغذية الصراع بمحاولة إغراء كثير من قيادات الصف الثاني بالوقوف معه مقابل كثير من الإمتيازات والمناصب التي سوف يعتلونها , وكانت البداية فعلاً بالمرحوم مجذوب الخليفة والذي كان والياً للخرطوم , وقيادات الصف الثاني ليست معنى أنها لم تكن قيادات ذات وزن ولكن كان الترابي يعمد الى إبعادها , ويقيني أن الترابي كان يحاول إبعادها لكثير من الأسباب وأهمها أراء هذه القيادات التي تغاير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أرتيريا تعرف جيداً مقدار إستفادتها من أزمة السودان

كتبها مجاهد عبدالله ، في 28 مارس 2009 الساعة: 09:40 ص

أرتيريا تعرف جيداً مقدار إستفادتها من أزمة السودان                                                                         

 لاشك أن الأزمة التي حلت بالرئيس السوداني عمر البشير سوف تتفاعل وتكبر يوماً بعد الآخر كلما سار النظام بطريقته الفوضوية للتعامل معها , ولن تكون الأزمة فقط بين النظام والمحكمة الجنائية كما يفترض وهماً قادة النظام , ولكن سوف تشمل الأزمة مع المحكمة الجنائية الكثير من الدول التي تتقاطع مصالحها مع كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة , وعلى أقل تقدير سوف يفرون من الوقوف مع النظام السوداني كفرار الصحيح من الأجرب , وليس أدل على ذلك من الصمت المريب الذي تتمثله الكثير من الدول , وخصوصاً تلك التي يعول عليها النظام في محيطه الإقليمي والعالمي , فمصر التي أوكلها النظام هذا الملف الخطير إعترفت اخيراً بأنها شكت لطوب الأرض ولم تجد حتى مجرد أذاناً صاغية تسمع لها , وهو ما يعني أن الورطة التي بها النظام السوداني لابد من أن تسير وفق ما هو مجدول بنصوص القانون , والشيئ الآخر هو أن مصر لم تجد أي إيجابية خلال سعيها من النظام السوداني نفسه , لأن عدم الإعتراف من النظام السوداني بالمشكلة نفسها والمحكمة كان عائقاً كبيراً لنجاح الجهود المصرية وغيرها . ولذلك ظهرت مصر بموقف هو أقرب للمتفرج من الذي يخاف على مصالحه لأن دارفور في الأساس ليس لها أي تأثير على المصالح والأمن القومي المصري مثل جنوب السودان . وسوف تتلبس مصر لباس الحياد تجاه هذه القضية لأنه حسب المعطيات الكثيرة ومنها الأزمة العالمية الإقتصادية سوف يدفع مصر أن تبتعد عن كل ما يمكن أن يؤثر على مصالحها الإقتصادية وخصوصاً شراكتها مع المجموعة الأوربية , وكذلك الكثير من دول الجوار الآخري , وكلٍ حسب مصالحه الإقليمية والدولية , ولن تجد دولة غير إرتيريا ليس لديها ما تخسره من ذلك , ولذلك كان لها موقفها الذي دعت له البشير بالسرعة التي لاتُعقل في التعاطي السياسي , فالدعوة التي قدمها أسياس أفورقي للبشير لزيارة أرتيريا ليعرب عن تضامنه مع النظام السوداني والسرعة التي تمت لها دعوةً وإستجابة تكشف بجلاء عن الدهاء السياسي الذي تتمثله الحكومة الأرتيرية , والغباء الكبير الذي به النظام السوداني والذي أصبح كالذي يحاول البحث عن قشة ليتعلق بها خوف الغرق . وارتيريا تعرف جي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الســيناريوهات المقبلة على السودان من تعنت النظام

كتبها مجاهد عبدالله ، في 29 ديسمبر 2008 الساعة: 06:03 ص

 الســيناريوهات المقبلة على السودان من تعنت النظام

      

    يجب أن نتوقع ايام سوداء سوف يعيشها الشعب السوداني حتى تتحقق العدالة ولايجب أن يرهن الشعب مصيره لحكمة يُمكن أن يستظل بها النظام السوداني لتسليم رئيسه.أيام ويصدر قرار الجنائية الدولية بالقبض على متهم ينوم ملء جفونه ولايعلم حال رعاياه إن كانوا قد تمكنوا من خداع أطفالهم ليناموا دون حضور وجبة العشاء الوهمية ,ينوم وبشر لاعدد له من رعاياه يفترشون الأرض في المعسكرات ويجافيهم النوم من فحيح الثعابين ولسعات العقارب , ويلتحفون السماء التي لايمكن أن تقيهم من أثارها الطبيعية في سخونة الصيف وهدير الأمطار وقرصة البرد , ينوم وتلتقي أهدابه دون ذكرى لمسئولية تهتز لها الفرائد , عاثوا فساداً وإفساداً , وقتلاً وتنكيلاً , وحرقاً وتهجيراً وأخذتهم العزة بالأثم فبئس المصير .. لحظات عصيبة ودون جنوح للهدوء وترتيب الإمور هو ما سوف يكون عليه النظام السوداني كما عودنا في الأزمات التي صنعها بأعماله , وأهمها فوضوية في التعامل سوف يكون خبر المحكمة الجنائية بالقبض على الرئيس في جرائم تتعلق بالإبادة , ومثلما سيطرت الكثير من الإنفعالات على الأزمات السابقة وأصبحت هذه الإنفعالات كسياسة يجب على الكل في جهاز الدولة إحترامها وتبنيها والترويج لها إلأ أن الوضع هنا سوف يكون مختلف جداً , فلن ينفع التعرّي أمام تحزّم المجتمع الدولي في قرارته , ولن يثنيهم من قرارهم سواء أن شربوا من مالح البحر أو إغتسلوا فيه من نجاستهم , وكذلك لن تكون الأحذية التي هم تحتها عائقاً في تحقيق العدالة . الذي يعرف الإنقاذ يكون متأكداً من التعنت الواضح الذي سوف يصاحب القرار من قِبل الإنقاذيين , فليس الغريب هو التعنت ولكن الأغرب هو عدم تفهمهم لهذا القرار , فالقرار لاعلاقة له البتة بالصراع الإجتماعي داخل المجتمع السوداني في حركة تطوره لبلوغ المدنية وهنا نقطة واضحة لايجب أن يستغلها النظام أو معارضيه , ولاعلاقة له بالثروات الطبيعية التي يمتلكها الوطن والتي يصور عنها النظام أنها الأطماع الحقيقية التي يلهث خلفها الغرب . أن القرار له علاقة أصيلة مع تحقيق العدالة لما إقترفته أيدي النظام من قتل وترويع للآمنين وتشريد للمواطنين من دورهم وحواكيرهم , فمثلما يتم القبض على الكثير من المجرمين فهذا القرار غير منبت من العدم ولو كانت هنالك عدالة محققة في الداخل لما كانت حوجة العدالة تمتد إلى الخارج , أن من جوهر مفهوم إخوةالوطن هو التمسك بالحقوق ورد الواجبات , فمثل الذي يجب أن نرضاه لأنفسنا وجب لإخوان الوطن , أبناء دارفور وبغض النظر عن مستصغر الشرر الذي بدأ في القضية إلأ أن حقهم علينا اليوم أن لهم قضية عادلة تتمثل في جرائم قام بها النظام ضدهم من تحت ساتر الضعيف من الأسباب , ولهذا يجب أن يقف معهم الشعب حتى تتحقق لهم العدالة , والوقوف لتحقيق العدالة هو رد إعتبار لكرامتهم وأحقيتهم بشراكتهم في هذا الوطن , فهم ليسوا من وطن آخر .سوف يتعنت النظام ولن يستسلم رئيسه للمجتمع الدولي وعندها سوف تأخذ الإمور مناحي كثيرة حتى بلوغ هذه العدالة وما سوف نحاول رصده هنا هو كيف ستكون عليه الأوضاع داخل السودان ؟؟

    أعظم الفواتير وأولها والتي سوف يقوم النظام فيها بإستنزاف المواطن هي فاتورة رفض القرار والذي يحتاج كما عودتنا الإنقاذ إلى المسيرات المجبورة على التلاميذ وقطاع الخدمة المدنية أثناء دوامهم الرسمي , وهنا سوف يظهر الكثير من المتعهدين الذين حسبنا أنه قد ولى زمنهم بعد نيفاشا وتوقف الجهاد المقدس بجنوب السودان , ولا أستبعد ظهور ملائكتهم مرة أخري كتلك التي كانت تعد زاد المجاهد , ,وسوف يجوب الرئيس كل المدن والأرياف يتحدث وي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطـائفــيون الجــدد

كتبها مجاهد عبدالله ، في 5 ديسمبر 2008 الساعة: 11:15 ص

 

 الطائفـــيون الجـــدد

يقبع السودان تحت وابل من الأزمات المتناسلة بدون توقف كما أصبح هذا التناسل يسير بسرعة فائقة تجعل من المستحيل تمعّن سابقتها وقرائتها من أجل إيجاد حلول لها , ويتعاظم هذا المطب الذي صار طبيعة داخل السودان كل يوم حتى إختلط حابل الإشكالات بنابل الواقع المأزوم أصلاً, وإنتقل الوضع من طور الأزمة إلى مأزومية الأزمة نفسها , حيث صار عصياً فض إشتباك الأزمات بغرض البحث عن الحلول , وإرتضى البعض مبدأ ( هاهنا نحن منتظرون) وهو الذي قد يسميه البعض هروباً من الواقع ومجابهة الإشكالات المتفاقمة , ولكن لو وجدت من ظللته الحكمة لقال لك عكس هذا الهروب , فالإنتظار غدا حل من لا حل له وقد يباغتك بسؤال من خلف تلك الحكمة التي تظلله وهو السؤال الذي سوف تتمنى لو لم تأت لتساله عن ذلك الذي رميته به وهو الهروب وهو ( أي السؤال) ما هي وصفتك السحرية للخروج من هذا الواقع ؟ وعندها بهت الذي كفر وهو مؤمن بنظريات كثيرة وحلول جذرية قبعت في رأيه في متن الكتب وذاكرة العقول والغير لبيب هو من سوف يقوم بإجابة المتسائل دون ملاحظة تدلي فك السائل لأسفل وتشخص نظره وإقتضاب حاجبية , وكل هذا ليس إمعاناً في دهشة هذه الوصفة السحرية ولكن في إيمان المُجيب لهذه الأفكار ولو كان هذا المتسائل ملولاً من ضخامة ما تطرحة من تعابير فسوف يلجأ إلى التفكير في محنته وإيجاد حلول وقتية لتصريفها فهذا أنسب وقت لهذا التفكير , أما إذا كان به بعض الشغب فسوف يقاطعك بمقولة سائدة بين المشاغبين وهو أن يقول لك بسودانية دارجة ( قوم لف يأخي) وعندها يمكن أن يصل الدم لمرحلة الغليان في كسر من الثانية وتتمنى لو كان لك نافورة أعلى رأسك ليخرج هذا الدم منها ويأخذ طلته على الهواء ويعود أدراجه كمنظومة النافورة الى داخل جسدك . كل هذا وغاب عن السائل والمُجيب في محنتهم من هذا السيل المتواصل إندفاعه من الأزمات هو من أين أتت هذه الأزمات ؟ وما هو مصدرها ؟ ولماذا تتواصل هذه الأزمات بهذه الصورة ؟ وما هو دورهم في هذه  الأزمات؟ ويتواصل الواقع في مسلسله الرتيب داخل السودان بتواصل هذه الأزمات ومازال سجال السائل والمًجيب في عدم إدراك كنه الإشكال في هذا الواقع الفائر حقيقة والفاتر مجازاً, فبينما الأول ينظر حاله الغير متوجس لمستقبل اجيال قادمة يتطلع الثاني بكل شغف لإيجاد الحلول لهذه المشاكل بغرض تأسيس واقع أفضل من الذي فيه , ويغيب عن الثاني أنه يحارب طواحين الهواء بصورة دون كيشوتية في مخيلةالسائل الملول. وهذه الطواحين بالرغم من كثرتها إلأ أنها لا تمتلك أجنحة حادة لذلك تستمر محاولات المُجيب في البحث عن الحلول .في العام 1940 قام كل من لازار سفيلد وبريسلون وجوديت بعمل دراسة مشتركة حملت اسم (إختيار الشعب ) أو ما عُرف بنظريات التأثير الإنتقائي أو المحدود للإتصال الجماهيري Theories of Selective Influence
& Limited Effect
ومحور الدراسة كانت حول الناخب الأمريكي وإمكانية فوز روزفلت بفترة رئاسية ثانية مع أنه كان مريضاً والعالم مُقبل على حرب عالمية ثانية وفيها خرجت نداءات كثيرة تطلب من المواطن الأمريكي عدم إنتخاب روزفلت لعدم قدرته على إدارة مقاليد الإمور , المهم قامت الدراسة على إستطلاع كبير شمل 600 شخص من ولاية أوهايو وخلصت الدراسة على أن المستطلعين إنقسموا الى قسمين واحد صغير جداً كان الأكثر متابعة للشأن العام وأكثر إنفتاحاً على وسائل الإتصالات وأطلقت عليهم الدراسة بقادة الرأي Opinion Leader والأغلبية أطلقت عليهم تسميت الأتباعOpinion Followers وجاءت تسميتهم على هذه الشاكلة لأنهم لا يتلقون أخبارهم من وسائل الإتصالات ولكن من خلال إحتكاكهم بقادة الرأي .من هنا نخلص على أن الدراسة كانت في الأساس على شكل التأثير الإعلامي على الجماهير وهو ما سوف نحاول تسليطه على الواقع السوداني لنرى مواطن هذا التاثير على سيل الأزمات المتواصل وقبل ذلك سوف نرى ما شكله قادة الراي السودانيين اليوم وماهية دورهم في هذه الأزمات ؟ وهل هم مصدرها ؟ وقبل أن نجيب وجب أن نلخص التعريف بقادة الراي كما خلصت به الدراسة من منظور د .عصمت سيف الدولة وعرفتهم بانهم أشخاص يتمتعون في محيطهم بمراكز إجتماعية دينية او مالية او علمية او عشائرية , وهذه المراكز هي التي تعطيهم المقدرة الخاصة على التأثير في قرارات وتحديد إتجاهات مواطنيهم , أو بمعنى أشمل أنهم أن يُجمعوا على أن يقودوا الناس ينقاد لهم الناس طائعين (إنتهى التلخيص الأولي)

ولو لمحنا هذا التاريخ أي 1940 فسوف نجد أن المواطن الأمريكي لم يكن متباعداً كثيراً عن رفيقه في دول آخرى وخصوصاً في العالم المعروف اليوم بالثالث فمصدر إنقياد الناس في السودان مثلاً لم يكن أحسن من مثيله في أي بلد قرين آخر , وأن مصدر هذه القيادة كانت للدين في الأصل وهو المكون الوحيد الذي لم يكن هنالك منافس له سوى العشائرية .قطع التاريخ مراحل كبيرة داخل السودان فبدل أن يتشارك الناس كل همومهم ويقرروا في حياتهم تركوا أمرهم لكثير من قادة الرأي وإستحقوا بجدارة تقسيم لازارسفيلد حينما سماهم بالأتباع وكان لابد أن يدفعوا ثمن تلك التبعية فعاشت أجيال بعدهم تلوك الأمرّين وتضخمت قائمة قادة الرأي نتيجة للتوارث وبعض مسببات الإنتهازية . ولكن الملاحظ أن الأتباع لم يستبينوا خطل تناقض قادة الرأي وتقلبهم ذات الشمال واليمين عن سداد أرائهم التي كانوا يرونها وبها تتقرر مصائر العباد الأتباع , ولم يكن خفياً إستمرار الوضع على هذا المنوال , غير أن توصيف د.عصمت سيف الدولة في تعريفة لقادة الرأي لم يجنح به بعيداً عن مجتمعاتنا وهاهو التعريف ينتقل ليشمل مع أصحاب الإمتياز الديني والعشائري كل من أصحاب المال والعلم , وليت كان تصويب هذه العلوم في محاربة الأولي ولكن كانت هذه العلوم و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

FLORAIDA أكبر معارض الزهور صور 5

كتبها مجاهد عبدالله ، في 21 أكتوبر 2008 الساعة: 05:56 ص

FLORIADA أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا صور  5

  

crim00

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

FLORIADA أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا صور 4

كتبها مجاهد عبدالله ، في 16 أكتوبر 2008 الساعة: 07:04 ص

FLORIADA أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا صور  4
 
 
 
 
 
 

935cri

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

FLORIADA أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا (صور ) 3

كتبها مجاهد عبدالله ، في 11 أكتوبر 2008 الساعة: 06:04 ص

 
 
 

 

 

 

 

crim00

 

 

 

crim00

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

FLORIADA أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا (صور ) 2

كتبها مجاهد عبدالله ، في 8 أكتوبر 2008 الساعة: 04:57 ص

FLORIADA 2 أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا صور

  

crim01

 

 

crim01

 

 

crim01

 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

FLORIADA أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا (صور ) 1

كتبها مجاهد عبدالله ، في 7 أكتوبر 2008 الساعة: 10:00 ص

 

 أكبر معارض الزهور العالمية بكانبيرا الأسترالية صور 1 FLORIADA

   يقام المعرض سنوياً بالعاصمة الأسترالية كانبيرا وبه مختلف أنواع الزهور المعروفة بالعالم وكذلك العديد من أواع ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي